تاريخ كرة القدم

 

ملعب كامب نو – صرح لم يسبق له مثيل من حيث المستوى المعماري الفريد من نوعه، والذي حقق بدوره دعما اقتصاديا أضخم بكثير مما كان متوقعا.

 

يرجع تأسيس ملعب كامب نو لأسباب عديدة، منها عمل مقرا جديدا لفريق ينضج يوما بعد يوم، وجماهير تتزايد بتزايد شهرة النادي.

 

وبالرغم من الانجازات القليلة للفريق، إلا أن عدد مشجعي النادي كان في تزايد مستمر، الأمر الذي أضفى على النادي المزيد من الصبغة الاجتماعية التي لازالت مرتبطة به حتى الآن. وظهر ذلك عندما تولى ناركيس دي كاريراس رئاسة النادي الكتالوني عام 1968، والذي ابتكر عبارة أصبحت شعارا للنادي حتى وقتنا هذا وهي " أكثر من مجرد نادي".

 

وأصبح النادي مرتبطا بالمشاعر المؤيدة للثقافة الكتالونية والمعارضة لعصر فرانكو في إقليم كتالونيا، مما ساهم بشكل كبير في تأثر النادي بالمجتمع المحلي وارتباطه القوي بالعالم الثقافي. وبعد انضمام النجم الهولندي يوهان كرويف للفريق، حصل البارسا على بطولة الدوري عام 1973-1974 وارتبطت بالذكرى السنوية الـ75  للنادي مما قرب أكثر بينه وبين جماهيره بالرغم من القيود التي لازالت مفروضة في عصر فرانشيسكو فرانكو.

 

وفي أواخر عام 1940، أصبح من الواضح أن ملعب لي كورتس لم يعد يسع فريق برشلونة، لذا سعى النادي بجدية لشراء موقع جديد. ويعتبر فرانشيسك ميرو سانز-  الذي تولى رئاسة النادي عام 1953- من أكثر الأشخاص مساهمة في هذا المشروع. وبالفعل تم افتتاح ملعب كامب نو في 24 من سبتمبر 1957، وهو يعتبر من أكبر ملاعب العالم لكرة القدم، إذ يتسع لما يزيد عن 90 ألف متفرج من ضمنهم 49 ألف من أعضاء النادي. وكانت هذه هي بداية المرحلة الجديدة للفريق الذي يعد الكثير بتحقيق آماله وذلك بعد فوزه بنهائي الكأس لعام 1957 على ملعب مونتخويك.

 



كما استطاع النادي الفوز ببطولة الدوري لموسمي 1958-59 و 1959-60 وكأس فيرس لموسمي 1957-1958 و1959 – 60, في ظل وجود المدرب الأسطوري هيلينيو هيريرا الذي امتلك مجموعة من النجوم أمثال كوكسيس وكزيبور وإيفاريستو وكوبالا وأيولوجيو ومارتينيز وسواريز وفيلافيردي وأوليفيلا وجينسانا وسيجارا وجراشيا وفيرجيز وتيجادا. ولكن لسوء الحظ لم تستمر هذه الكوكبة من النجوم حتى الستينيات. بل جاءت خسارة نهائي الكأس الأوروبي بداية لفترة عانى فيها النادي من قلة الألقاب، حيث لم يحصل برشلونة سوى على كأس إسبانيا مرتين وكأس فيرس مرة واحدة.

 



وبالرغم من قلة حصول النادي على الألقاب في تلك الفترة، إلا أن القبول الاجتماعي للنادي في كاتالونيا بدأ يزداد كما ازداد عائده المادي. وعندما أصبح ناكريس دي كاريراس رئيسا للنادي الكتالوني قام بإلقاء خطابه الشهير في يناير 1968 أعلن فيه أن البارسا "أكثر من مجرد نادي".

 



وبعد ذلك ترأس النادي أوجستي مونتالي كوستا (1969-1977)، وحمل هذا الشعار على الأعناق للتعريف بهوية النادي الكتالوني على الرغم من القيود التي فرضتها ديكتاتورية فرانكو والحرب ضد ديمقراطية كرة القدم مما أدى إلى نشوب بعض التحديات والمواجهات مع القيادات الرياضية التابعة لفرانكو.

 



وظل التعاقد مع اللاعبين الأجانب أمرا مثيرا للجدل في تلك الفترة منذ وقوع حادثة دي ستيفانو الشهيرة. كما عانى البارسا من الطبيعة الاستبدادية للقيادات الرياضية، فقد تم تحديد قبول اللاعب بشرط كون والديه أسبانيان. ولكن عندما انضم كرويف لصفوف الفريق في 28 من أكتوبر 1973، حصل برشلونة على بطولة الدوري هذا العام، وخلالها اكتسح مضيفه ريال مدريد بخمسة أهداف دون مقابل بفضل مهاجميه ريكساتش واسينسي وكرويف وستويل ومارشيال. وكان كرويف واحدا من أعظم لاعبي هذا الجيل الجديد فضلا عن وجود مدرب كفء وإعلام ضخم مساند.

 



ومن المفارقات الجميلة، حصل النادي على بطولة الدوري عام 1973-74 مع الذكرى السنوية الـ75 له في خريف عام 74،  حيث قام الرسام خوان ميرو بتصميم ملصق رائع خاص بهذا الحدث، وبدأت الاحتفالات في الشوارع من خلال تظاهرات جميلة اشترك فيها الفنانون والكتاب والمطربون وبعض الشخصيات التي تمثل الجوانب الفعالة للمجتمع الكتالوني يظهر فيها معنى حب الناس الحقيقي للبارسا. وبالصدفة كانت هناك أغنية "كانت ديل بارسا" لـسانت خوردي خوار سجلت حينذاك والتي أصبحت بعد ذلك النشيد الرسمي للنادي.



تشكيل الفريق بطولات كرة القدم اكثــر من مجـرد نادي كارليس بويول